سيد عباس بن علي بن نور الدين الحسيني الموسوي المكي

365

نزهة الجليس ومنية الأديب الأنيس

فنكرتم وعصيتم * وجحدتم نعمائيه هذا جزا من قد عصى * معبوده وعصانيه ووقع تحت ذلك ضرب اللّه مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم اللّه فأذاقها اللّه لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ثم لم يكن منه إليهم بعد ذلك تعسف . وحدث يعقوب بن جعفر قال : كان يقطين بن موسى مبغضا للبرامكة ، وكان قد جاوز المائة سنة ، وكان الرشيد يوقره كثيرا ويسميه عمي فطالبه يحيى بن خالد بألف ألف درهم وحبسه في الديوان ، فقال يقطين تحبسني في ديوان بني العباس يا مروان ، فكتب صاحب الخبر بذلك إلى الرشيد فغاظه ذلك وبلغ منه ثم أمر باحضاره فدخل والبرامكة يحلفون انهم ما علموا بحبسه فقال له الرشيد واللّه يا عم لقد ساءنى ما جرى عليك وقد وصلتك بألف ألف درهم فقال وصل اللّه أمير المؤمنين وزاد سروره ما لي حاجة إلى ذلك ولكن يدنيني أمير المؤمنين لا قبل بين عينيه فان ذلك آثر عندي من كل مال فأدناه وقال له انا واللّه يا عم أراك كما أرى المنصور فخرج يقطين يجر ذيله ويقول قول عمرو بن أبي ربيعة المخزومي : ليت هندا أنجزتنا ما تعد * وشفت أنفسنا مما تجد واستبدت مرة واحدة * انما العاجز من لا يستبد وكان هذا في سنة خمس وثمانين ومائة ولم يلبث يقطين ان مات في هذه السنة وأوقع الرشيد بالبرامكة في سنة سبع وثمانين ومائة فقال الرشيد لعبد اللّه بن يقطين ليت عمي كان حاضرا انى لأذكر انشاده ثم قال الرشيد : تلك هند فاعلمنها تستبد * قد شفت أنفسكم مما تجد وكتب العلامة جمال الدين محمد الكيلاني هذين البيتين للشيخ بهاء الدين محمد العاملي يطلب منه فروة : يا منبع الفيضان يا بحر الندى * يا من رقى بالمجد أعلى ذروه